السيد علي الحسيني الميلاني

232

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

عثمان شيئاً فاسداً ليصلحه غيره . وقال الزمخشري في الكشّاف : ولا يلتفت إلى ما زعموا . . . » ( 1 ) . وقال في ( . . . حتى تستأنسوا . . . ) « وكان ابن عبّاس يقرأ : حتى تستأذنوا . ويقول : تستأنسوا خطأ من الكاتب ، وفي هذه الرواية نظر لأنّ القرآن ثبت بالتواتر » ( 2 ) . وقال الرازي في الآية ( إن هذان لساحران ) : « القراءة المشهورة إنّ هذان لساحران . ومنهم من ترك هذه القراءة ، وذكروا وجوهاً أخر [ فذكرها ووصفها بالشذوذ ، ثمّ قال : ] واعلم أنّ المحقّقين قالوا : هذا القراءات التي يجوز تصحيحها ، لأنّها منقولة بطريق الآحاد والقرآن يجب أن يكون منقولاً بالتواتر ، إذ لو جوّزنا إثبات زيادة في القرآن بطرق الآحاد لما أمكننا القطع بأنّ هذا الذي هو عندنا كل القرآن ، لأنّه لمّا جاز في هذه القراءات أنّه مع كونها من القرآن ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك ، فثبت أنّ تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير إلى القرآن ، وذلك يخرج القرآن عن كونه حجّة ، ولمّا كان ذلك باطلاً فكذلك ما أدّى إليه ، وأمّا الطعن في القراءة المشهورة فهو أسوأ ممّا تقدّم من وجوه : أحدها : أنّها لمّا كان نقل هذه القراءة في الشهرة كنقل جميع القرآن فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن ، وذلك يفضي إلى القدح في التواتر وإلى القدح في كلّ القرآن ، وأنّه باطل ، وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضاً بخبر الواحد المنقول عن بعض الصحابة .

--> ( 1 ) تفسير الخازن 1 : 422 . ( 2 ) تفسير الخازن 3 : 323 .